مؤسسة آل البيت ( ع )

210

مجلة تراثنا

ما ذكر في الأقل لا لاختصاصه به ، بل لعموم ما زاد عليه ، والمبالغة في النهي عن كل قبيح ، كما نعلم من قول القائل : لا تضيع من مالك حبة واحدة ، أنه قد علم بالنهي تضييع قليله وكثيره ، وأنه إنما ذكر الحبة مبالغة في النهي عما زاد عليها . وقد روي أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) سئل عن هذه الآية ، فقيل ] له [ : ما هذا الإحسان في قوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا ) ؟ فقال : " هو أن تحسن صحبتهما ، ولا تكلفهما أن يسألاك مما يحتاجان إليه شيئا ، وإن كانا مستغنيين ، أليس الله تعالى يقول : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) ( 1 ) ؟ ! " . قيل له : فقوله تعالى : ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) ؟ قال ( 2 ) : إن ضرباك . ثم قال ] عليه السلام [ : لو علم الله تعالى شيئا أدنى من أف لنهي عنه ، وأدنى العقوق ( 3 ) أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما . قيل : فقوله تعالى : ( وقل لهما قولا كريما ) ؟ قال : يقول غفر الله لكما ، فذلك قول كريم . قيل : فقوله تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ؟ فقال : لا تملأ عينك من النظر إليهما إلا برحمة ورقة ( 4 ) ، ولا ترفع

--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 : 92 . ( 2 ) قال لم ترد في ش . ( 3 ) في ط زيادة : ومن العقوق . ( 4 ) في ط : ورأفة .